دخل الاتحاد الجزائري لكرة القدم مرحلة الحسم في ملف المدرب الجديد للمنتخب الوطني، وذلك بعد طي صفحة فلاديمير بيتكوفيتش بشكل نهائي، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها البحث عن مدرب قادر على إعادة "الخضر" إلى واجهة المنافسة القارية والعالمية، استعدادًا لكأس الأمم الأفريقية 2027 وتصفيات كأس العالم 2030.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل أروقة الاتحاد، فقد اتجهت الأنظار بشكل واضح نحو المدرسة الإسبانية، التي تتميز بالقدرة على المزج بين الصرامة التكتيكية وتطوير المواهب الشابة، وهو ما يتوافق مع المشروع الرياضي الجديد للمنتخب الجزائري.
سقف مالي يفرض شروطه
لا يقتصر البحث عن المدرب الجديد على الجوانب الفنية فقط، بل يمتد أيضًا إلى الاعتبارات المالية، في ظل رغبة الاتحاد في عدم تجاوز سقف الرواتب المحدد بنحو 250 ألف يورو شهريًا.
ويأتي هذا التوجه بعد التجربة الطويلة مع جمال بلماضي، التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة الرواتب والمكافآت، الأمر الذي جعل مسؤولي الاتحاد أكثر حرصًا على تحقيق التوازن بين الجودة الفنية والاستقرار المالي.
وقد أدى هذا الشرط إلى استبعاد عدد من الأسماء الكبيرة التي تتطلب ميزانيات ضخمة، على غرار روبرتو مارتينيز وتشافي هيرنانديز.
رافائيل بينيتيز.. خبرة عالمية وعقبة مالية
يبقى اسم رافائيل بينيتيز من أبرز الأسماء المطروحة على طاولة المفاوضات، بالنظر إلى مسيرته التدريبية الحافلة التي قاد خلالها أندية عملاقة، مثل فالنسيا وليفربول وتشيلسي ونابولي وريال مدريد وإنتر ميلان ونيوكاسل وإيفرتون.
ويمتلك المدرب الإسباني خبرة كبيرة في التعامل مع الضغوط وإدارة المباريات الكبرى، غير أن افتقاره إلى تجربة تدريب المنتخبات الوطنية يثير بعض التحفظات، إلى جانب المطالب المالية المرتفعة التي قد تعرقل وصوله إلى الجزائر.
روبرتو مارتينيز.. خيار مثالي بعيد المنال
يُعد روبرتو مارتينيز من أكثر المدربين الإسبان خبرة على مستوى المنتخبات، بعدما أشرف على تدريب بلجيكا والبرتغال ونجح في تحقيق نتائج مميزة خلال السنوات الماضية.
لكن المشكلة الأساسية تكمن في الجانب المالي، إذ إن راتبه السنوي يتجاوز بكثير الإمكانات المتاحة حاليًا، وهو ما يجعل التعاقد معه أمرًا بالغ الصعوبة.
فيليكس سانشيز.. المرشح الأقرب
في المقابل، يبرز اسم فيليكس سانشيز باس بوصفه الخيار الأكثر واقعية ومنطقية بالنسبة إلى الاتحاد الجزائري لكرة القدم.
ويملك المدرب الإسباني تجربة ثرية في مجال تكوين اللاعبين، بعدما عمل سنوات طويلة داخل أكاديمية أسباير القطرية، قبل أن يقود المنتخب القطري إلى التتويج بكأس آسيا عام 2019.
كما نجح لاحقًا في الوصول إلى الدور ربع النهائي من بطولة كوبا أمريكا مع منتخب الإكوادور، ليؤكد قدرته على العمل في بيئات مختلفة وبناء مشاريع رياضية طويلة الأمد.
وتتمثل أبرز نقاط قوته في خبرته الكبيرة على مستوى المنتخبات، واعتماده على منح الفرصة للعناصر الشابة، فضلًا عن مرونته التكتيكية وقدرته على إدارة المجموعات.
أسماء أخرى تحت المتابعة
ولا تقتصر القائمة المختصرة على الأسماء السابقة فقط، إذ يواصل الاتحاد دراسة ملفات مدربين آخرين، من بينهم خافي غراسيا ومارسيلينو غارسيا تورال وروبرت مورينو.
ويمتلك خافي غراسيا خبرة طويلة في الدوريات الأوروبية والخليجية، بينما يُعرف مارسيلينو بشخصيته القوية وقدرته على التعامل مع الفرق التي تلعب تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير.
أما روبرت مورينو، فيُنظر إليه باعتباره أحد المدربين الشباب الذين يمتلكون رؤية تكتيكية متطورة، رغم محدودية إنجازاته مقارنة ببقية الأسماء المطروحة.
كلمة الفصل تقترب
ومع اقتراب موعد اتخاذ القرار النهائي، تبدو كل الاحتمالات واردة، غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن فيليكس سانشيز يتقدم بخطوات ثابتة نحو تولي قيادة المنتخب الجزائري، بفضل امتلاكه مزيجًا متوازنًا من الخبرة الدولية والكفاءة الفنية والمرونة المالية.
وسيكون الرهان الأكبر أمام المدرب الجديد هو بناء منتخب قادر على استعادة بريقه القاري والعودة بقوة إلى الساحة العالمية خلال السنوات المقبلة.
