يعيش مولودية الجزائر واحدة من أصعب فترات سوق الانتقالات الصيفية، بعدما اصطدمت إدارة النادي بعراقيل مالية ورياضية حالت دون إتمام عدد كبير من الصفقات التي كانت ضمن أولوياتها، وذلك قبل أقل من شهر على غلق الميركاتو.
ورغم الدعم المالي الكبير الذي يحظى به بطل الجزائر، فإن قائمة اللاعبين الذين ابتعدوا عن "العميد" تتوسع يوماً بعد يوم، ما أثار موجة من التساؤلات وسط الأنصار حول أسباب تعثر الانتدابات.
وكانت الإدارة قد وضعت عدة أسماء بارزة على رأس أولوياتها لتدعيم الفريق تحسباً للمنافسة على لقب البطولة ورابطة أبطال إفريقيا، غير أن اختلاف سقف الرواتب كان العقبة الأكبر في معظم المفاوضات.
فيسري بوزوق فضّل عرض شباب بلوزداد الأعلى من الناحية المالية، بينما لم تصل المفاوضات مع آدم وناس إلى اتفاق نهائي بسبب الفارق بين مطالب اللاعب والعرض المقدم من المولودية.
كما تعثر ملف سفيان بن دبكة بعد أن اختار مواصلة مشواره في الدوري السعودي، في حين لم يتوصل المدافع عبد القادر بدران إلى اتفاق مع إدارة النادي، ليتم غلق الملف نهائياً.
ولم تتوقف العراقيل عند الرواتب فقط، بل امتدت إلى القيمة المالية لعقود اللاعبين، حيث اصطدمت المفاوضات مع عبد الرحيم دغموم بمطالب مالية مرتفعة من ناديه، إضافة إلى راتب كبير طلبه اللاعب، وهو ما جعل الصفقة تتوقف سريعاً.
أما محمد أمين توغاي، فقد خرج من حسابات المولودية بعد انتقاله إلى نادٍ ليبي بعرض مالي ضخم، فيما تعقدت ملفات أخرى مثل نوفل خاسف، كروم، شتي وأكاسم بسبب الشروط المالية التي فرضتها أنديتهم.
كما شكّل ملف يوسف بلايلي إحدى أكبر خيبات الأمل خلال هذا الصيف، بعدما كانت كل المؤشرات توحي بقرب عودته إلى مولودية الجزائر، قبل أن تتغير المعطيات ويتجه اللاعب نحو تجديد عقده مع الترجي الرياضي التونسي.
وعلى صعيد اللاعبين الأجانب، لم تحقق الإدارة النجاح المنتظر أيضاً، بعدما فشلت محاولات التعاقد مع الجنوب إفريقي ثابيلو ماسيكو، والأردني أبو طه، والبوروندي موسى ندووموكاما، إلى جانب فوفانا لاعب تي بي مازيمبي، بسبب المنافسة المالية القوية من أندية أخرى.
ورغم أن النادي يستفيد من دعم شركة سوناطراك إلى جانب عدد معتبر من الشركاء والممولين، إلا أن الميركاتو الحالي أثار الكثير من علامات الاستفهام لدى جماهير "الشناوة"، التي كانت تنتظر تدعيمات قوية تليق ببطل الجزائر.
ومع تبقي 27 يوماً فقط على غلق سوق الانتقالات، تجد إدارة مولودية الجزائر نفسها أمام تحدٍ حقيقي لإنقاذ الميركاتو، عبر إبرام صفقات نوعية تعيد الثقة للجماهير وتمنح الفريق الإضافة اللازمة قبل انطلاق الموسم الجديد، وإلا فإن ميركاتو الطموحات قد يتحول إلى أحد أكثر فترات الانتقالات إثارة للانتقادات في السنوات الأخيرة.
