رحيل بيتكوفيتش ولغز "المدرب الإسباني": 4 حقائق صادمة خلف كواليس المنتخب الوطني

عنتر يحيى

تعيش كرة القدم الجزائرية اليوم حالة من الضبابية الممنهجة التي تثير تساؤلات حارقة حول كيفية إدارة شؤون "الخضر". فبينما تضج منصات التواصل الاجتماعي وأعمدة الصحف بأنباء رحيل المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، تلوذ الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (FAF) بصمت مطبق، تاركة الساحة لـ "تسريبات" موجهة تُصاغ بعناية لتشكيل وعي الجمهور. إن الاعتماد على أنصاف الحقائق والمعلومات التي تُفصّل "على المقاس" بدلاً من البيانات الرسمية يضعنا أمام أزمة احترافية حقيقية، ويجعلنا نتساءل: هل أصبح المنتخب الوطني يُدار ببيانات "فيسبوكية" غير رسمية أم بمؤسساتية غائبة؟

أولاً: خدعة "الطلاق بالتراضي".. أين المستند الرسمي؟

يجري تداول مصطلح "الفسخ بالتراضي" كحقيقة مسلم بها، لكن من منظور استراتيجي وموضوعي، يبقى هذا الكلام مجرد "ضجيج إعلامي" ما لم يُتوج ببيان رسمي صريح على الموقع الإلكتروني للاتحادية. ففي عالم الاحتراف، "البيان هو الحقيقة، وما دونه إشاعات".

إن غياب الوثيقة الرسمية يفتح باب التأويلات الخطيرة؛ فكلمة "بالتراضي" هي غلاف مالي في جوهرها. السؤال الذي يجب أن يُطرح بشفافية: ما هي كلفة هذا الرحيل؟ هل سيتقاضى بيتكوفيتش راتب شهرين، ثلاثة، أم سيحصل على عقد سنتين كاملاً؟ الحقيقة أن المعلومات الحالية تُقدم للجمهور بأسلوب "سليم فيت" (Slim Fit)، وهي معلومات مُصممة لتهدئة الشارع وإظهار الاتحادية في موقف المسيطر، بينما الواقع يقول إن غياب البيان الرسمي يعني أننا لا نزال في منطقة "الغابة" الإعلامية حيث تضيع الحقائق المالية والقانونية.

ثانياً: "عنتر يحيى يتحدث الإسبانية".. منطق العبث في تعيين المساعدين

من أكثر النقاط إثارة للدهشة هي الأنباء التي تتحدث عن توقيع أسماء، مثل "عنتر يحيى"، لعقود ضمن الطاقم الفني الجديد قبل حتى الإعلان عن هوية المدرب الرئيسي. والأدهى من ذلك هو الترويج لمبرر سطحي مفاده أن الاختيار وقع عليه "لأنه يتحدث الإسبانية".

هذا النهج يمثل "ضرباً من الخيال" وافتقاراً تاماً لأبجديات كرة القدم الحديثة. كيف لمدرب يحترم تاريخه وسيرته الذاتية أن يقبل بطاقم مساعد مفرُوض عليه مسبقاً؟ المدربين الكبار، لا سيما من المدرسة الإسبانية التي يُروج لها، يأتون بطواقم متكاملة من محضرين بدنيين ومحللي أداء. إن محاولة فرض مساعدين بناءً على "مهارات لغوية" وليس معايير تقنية يضع العربة قبل الحصان، ويعكس تخبطاً إدارياً يكرر أخطاء الماضي التي تسببت في إفشال مشاريع رياضية كبرى.

ثالثاً: فخ "المدرسة الإسبانية" وعقدة النتائج الفورية

هناك اندفاع إعلامي نحو "المدرسة الإسبانية" (بينيتيز، مارسيلينيو)، ولكن خلف هذا البريق تكمن حقائق صادمة:

  1. الفجوة المالية: مدرب مثل "مارسيلينيو" يتفاوض على أرقام فلكية (عروض سعودية بـ 12 مليون يورو)، وهو مبلغ يفوق قدرات الاتحادية بمراحل، مما يجعل طرح اسمه مجرد استهلاك إعلامي.
  2. خطر "المستوى الثاني": التحذير الأكبر يكمن في تكرار تجربة "لوكاس ألكاراز". التعاقد مع مدرب إسباني من الصنف الثاني لمجرد اتباع "الموضة" سيعرضنا لفشل ذريع، خاصة أن ألكاراز سقط سابقاً لأنه لم يمتلك الكاريزما لمواجهة محيطنا الصعب.
  3. تضارب الأهداف: المدرسة الإسبانية هي مدرسة بناء طويل الأمد (3 إلى 5 سنوات)، بينما عقلية الاتحادية والجمهور تطلب "التاج الإفريقي" في 2027. إذا كان الهدف هو النتائج الفورية، فإن مدرباً بمواصفات "إيرفي رونار" هو الأنسب، أما الحديث عن فلسفة إسبانية مع المطالبة بنتائج سريعة فهو تناقض صارخ سيؤدي لهدر المال والوقت.

رابعاً: صياغات موحدة.. "سليم فيت" الإعلامي الموجه

لقد رصدنا بوضوح تحرك "أبواق" إعلامية تروج لمعلومات في توقيت واحد، وبصياغة موحدة، بل وبجمل متطابقة تماماً. هذا ليس عملاً صحفياً، بل هو "بروباغندا" مُمنهجة ومعلومات "على المقاس" لخدمة أجندات أشخاص معينين داخل أو حول الاتحادية.

إن المنتخب الوطني ملك لكل الجزائريين، ومن حق الجمهور معرفة "كل كبيرة وصغيرة" عبر القنوات الرسمية (الفيسبوك، موقع الاتحادية) وليس عبر تسريبات الغرف المظلمة. إن الهروب من "المؤسساتية" واللجوء إلى "التسريب الموجه" يحول الاتحادية من هيئة سيادية إلى طرف في صراعات إعلامية لا تخدم مصلحة "الخضر".

الخاتمة: المؤسساتية هي المخرج الوحيد

إن العودة للمكانة الطبيعية للمنتخب الجزائري لن تتحقق بالتعيينات العشوائية أو بالمعلومات المُسربة "سليم فيت". الحل الوحيد يكمن في "مؤسساتية" الاتحادية؛ أي العودة للبيانات الرسمية، الوضوح المالي، واحترام التخصص التقني في اختيار الأطقم الفنية.

سؤال ختامي: هل ستدرك الاتحادية أن تسيير المنتخب لا يكون عبر "الأبواق" الإعلامية، وتعتمد الشفافية كمنهج لكسر هذه الحلقة المفرغة، أم سنظل ننتظر "البيان الذي لا يأتي" بينما تضيع هيبة المنتخب في دهاليز الإشاعات؟

أحدث أقدم