يبدو أن المدرب الإسباني رافاييل بينيتيز قد ابتعد بشكل كبير عن سباق تدريب المنتخب الجزائري، رغم حضوره ضمن القائمة النهائية التي درستها اللجنة الفنية الوطنية التابعة للاتحاد الجزائري لكرة القدم.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) دخل في اتصالات مع ممثلي المدربين المرشحين، بهدف التعرف بشكل دقيق على مطالبهم وشروطهم قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن هوية المدرب الجديد للمنتخب الجزائري.
مطالب بينيتيز تعقد المفاوضات
خلال الاتصالات الأولية مع ممثلي رافاييل بينيتيز، ظهرت عدة نقاط جعلت مسؤولي الفاف يتحفظون على إمكانية إتمام الاتفاق.
ويأتي في مقدمة هذه النقاط المطالب المالية المرتفعة للمدرب الإسباني، إلى جانب مجموعة من الشروط المتعلقة بطريقة العمل وتشكيلة الطاقم الفني.
ووفق المعطيات نفسها، فإن بينيتيز لم يكن مستعدًا للعمل ضمن طاقم يضم مدربين جزائريين، إذ كان يفضّل الاعتماد بشكل أساسي على مساعديه وأفراد طاقمه الذين اعتاد العمل معهم خلال مسيرته التدريبية.
الأمر لم يتوقف عند ذلك، إذ يُقال إن المدرب السابق لـليفربول طلب اصطحاب طاقم فني يضم 11 شخصًا، على أن يكون هو المسؤول عن اختيار أفراده.
وهذا الشرط لا يتماشى مع التوجه الحالي للفاف، التي تسعى إلى التحكم في النفقات، إلى جانب منح الكفاءات الجزائرية مساحة أكبر داخل الجهاز الفني للمنتخب الوطني.
لماذا بقي اسم بينيتيز ضمن القائمة النهائية؟
رغم هذه الصعوبات، لم يتم حذف اسم بينيتيز مباشرة من قائمة المرشحين، بل بقي ضمن الأسماء التي خضعت لتقييم اللجنة الفنية الوطنية.
ويعود ذلك أساسًا إلى قوة السيرة الذاتية للمدرب الإسباني والخبرة الكبيرة التي يمتلكها على أعلى المستويات الأوروبية والعالمية.
فقد سبق لبينيتيز أن خاض تجارب تدريبية بارزة، أبرزها مع ليفربول وريال مدريد وإنتر ميلان وتشيلسي، كما يمتلك خبرة واسعة في المنافسات الأوروبية.
ولهذا السبب، وصل اسمه إلى الثلاثي النهائي الذي تمت دراسته من طرف اللجنة الفنية، لكن وجوده ضمن هذه القائمة لم يكن بالضرورة مؤشرًا على أنه المرشح الأوفر حظًا لتولي تدريب المنتخب الجزائري.
الفاف تتجه نحو فيليكس سانشيز
مع تعقد المفاوضات حول شروط بينيتيز، بدأت كفة مواطنه فيليكس سانشيز باس تميل بشكل أكبر داخل حسابات الاتحاد الجزائري لكرة القدم.
ويبدو أن توجه الفاف نحو المدرب الإسباني الآخر يرتبط بمدى توافق مشروعه وشروطه مع الرؤية التي وضعتها الاتحادية للمرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بتشكيلة الطاقم الفني وتكاليف العمل والاستفادة من الكفاءات الجزائرية.
وبذلك، تحولت المنافسة من مجرد مقارنة بين أسماء ذات خبرة كبيرة إلى اختيار المدرب الأكثر توافقًا مع مشروع المنتخب الجزائري وإمكانات الاتحاد وشروطه.
بينيتيز يغادر السباق بسبب شروطه
في المحصلة، فإن خروج رافاييل بينيتيز من سباق تدريب الجزائر لا يرتبط، وفق هذه المعطيات، بنقص الخبرة أو ضعف السيرة التدريبية، وإنما بالدرجة الأولى بوجود اختلافات حول الشروط المالية والتنظيمية وطريقة تشكيل الطاقم الفني.
فالمدرب الإسباني يتمسك بظروف عمل يعتبرها ضرورية لتنفيذ مشروعه، بينما تبحث الفاف عن صيغة تضمن التوازن بين الخبرة الأجنبية والحضور المحلي داخل الجهاز الفني، مع السيطرة على التكاليف.
وبناءً على ذلك، تبدو الطريق مفتوحة أكثر أمام فيليكس سانشيز باس لتولي تدريب المنتخب الجزائري، في انتظار الإعلان الرسمي عن القرار النهائي من طرف الاتحاد الجزائري لكرة القدم.
