أخبار محليةأهم الأخباراتحاد العاصمة

مشروع عنتر يحيى الرياضي “يغرق ” في ميناء الجزائر

أنهت إدارة اتحاد الجزائر،  مهام المدير الرياضي للفريق عنتر يحيى، بسبب ضعف النتائج الفنية منذ انطلاق الموسم الكروي، والذي شهد “سقوط” أبناء سوسطارة” مرتين داخل القواعد وتعادلين خارجها، وخسارة كأس “السوبر”، وتقديم الفريق الأحلام” الموعود أداء مخيبة للآمال، يقف على الطرف النقيض من ذلك المشروع الرياضي ، الذي وعد به نجم “ملحمة” أم درمان وكلف شركة سيربور، مالك الفريق، أموالا طائلة، وانتهى به المطاف “غرقا “ميناء الجزائر”، عند نقطة الانطلاقة.

خسارة الاتحاد الأخيرة أمام أولمبي المدية، في إطار الجولة الرابعة للرابطة المحترفة الأولى، كانت بمثابة القطرة التي أفاضت، ليس كأس الإدارة فحسب، إنما أيضا عشاق الفريق، على كثرتهم، بعد أن أحدث “السقوط الحر” للفريق صدمة كبيرة وخلفت تساؤلات مشروعة عن مدى نجاعة ذلك المشروع الرياضي، الذي لطالما تحدث عنه عنتر يحيى منذ بدایاته، وراح القائد الأسبق للخضر” يروج له وينتقد منقديه على قراراته وخياراته التي سبقت انطلاق الموسم الكروي، خاصة فيما تعلق ب “نوعية” الانتدابات المتعلقة باللاعبين والطاقم الفني.

ولأن عنتر يحيي “استغل” اسمه ونجوميته التي اكتسبها من بروزه مع المنتخب الوطني كلاعب متميز في الفترة الزاهية لمحاربي الصحراء”، فقد نجح في “تمرير” كل ما أراد له أن يحدث في عهده، مستغلا تلك “البطاقة البيضاء” التي منحتها إياه، طواعية “إدارة الرئيس عاشور جلول، حين اعتقدت الإدارة، وهي تستغل “اسم” عنتر يحيى في “الدعاية لنفسها واستمالة المناصرين، بعد سقوط امبراطورية المالك السابق للفريق علي حداد، وما أعقب ذلك من أزمة مالية خانقة، بأن مجرد “التنازل” عن الصلاحيات لذلك ” الاسم الكبير”، هو الاحتراف بعينه، بل هو الحكمة في التسيير، وكأن عنتريحيى يملك عصا سحرية، أو أن “عقدة” النجم الدولي القادم من الضفة الأخرى، أعمت بصيرة عاشور جلول وإدارته، إلى حد قبول “الرئيس” عنتر يحيي “الكل في الكل”، وجعل قراراته بمثابة “أوامر” تسير حتى على الرئيس عاشور جلول، إلى درجة وافق فيها رئيس النادي على إقالة المدير العام للاتحادعبد الغاني هادي ، بأمر من عنتريحيى، بعد شهر واحد على تعيينه.

عاشور جلول يتخلى  عن مسؤولياته

ومايعاب على إدارة اتحاد الجزائر، وبالتحديد رئيسها عاشور جلول، وضع مصير ناد كبير وعريق بين يدي من لم يسمع له نجاحا كبيرا أو معروفا، بنفس ذلك النجاح النسبي لمسيرته الكروية، في مجال التسيير أو على الأقل في منصب حديث العهد به، وهو منصب مدیر عام، لمجرد التركيز على “تاريخ” عنتريحيی كلاعب ونجم للمنتخب، خاصة في “أم درمان” عند النظر لسيرته الذاتية، ثم منحه كامل الصلاحيات غير منقوصة، وعدم مناقشة أبسط الجزئيات المتعلقة بقراراته وخياراته ومدى تداعياتها على الفريق، وكأن عاشور جلول تعامل مع عنتر يحيي على أنه معصوم من الخطأ”، بما يجعل القسط الكبير من المسؤولية فيما آل إليه نادي اتحاد الجزائر اليوم، وهو يعيش أحد أسوأ بدايات موسم له على الإطلاق، تقع على عاشور جلول بالدرجة الأولى، وتهمته هي “التخلي عن المسؤولية.

وسبق فضيحة “المشروع الوهمي” للمدير الرياضي عنتر يحيى، وما تبعه من مؤشرات واضحة على فشله منذ البداية دون آن تحرك إدارة الاتحاد ساکنا، تساؤلات عما إذا كان عاشور جلول، أو أي رئيس ناد آخر، سيمنح نفس الصلاحيات والأفضلية وتلك البطاقة البيضاء لمدير عام رياضي لا يملك في سيرته الذاتية “عنتر يحيى” اسما لامعا أو ما يشبهه من حيث النجومية المكتسبة من الكرة وتحديدا مع المنتخب ويكون قادما من الضفة الأخرى، كون الحقيقة الثابتة اليوم، والتي يبقى مصير اتحاد الجزائر حاليا من بين شواهدها، ذلك المنطق الغريب الذي يجعل عاشور جلول وكثير من نظرائهم من رؤساء النوادي يرون في “النجومية أو المدرسة الأوروبية، أقوى معيار لإبرام الصفقات وحسم الانتدابات، حتى وإن كان المنصب المقترح غير ذلك الذي صنع فيه صاحبه “اسما”، أوكان اللاعب أو المدرب يستحق فعلا كامل التقدير لمجرد تصنيفه في خانة “البضاعة المستوردة” والتي يتم تقديرها مسبقا على أنها أفضل من “البضاعة المحلية.” ومن الغريب أن تكون فاترة سقوط الاتحاد مكلفة، فقد كان هناك مصاريف كبيرة وغريبة أيضا، لم يكن لصداها أن تحرج عنتر يحيى حتى جاءت حقيقة الميدان لينطبق عليها ما قاله الشاعر أبي تمام “السيف أصدق أنباء من الكتب.. في حده الحد بين الجد واللعب”، وينكشف أمر عنتر يحيى ليس اللاعب، إنما المدير الرياضي، وقد تنكشف معه عيوب وعورات مشروع رياضي لا وجود له فوق أرضية الميدان

مصاريف خيالية على “يحيى”

ويعاب على عنتر يحيى انفرادها بانتداب لاعبين بالجملة من البطولة  الفرنسية، دون أن يصنع منهم أحدا الفارق، ومقابل رواتب خيالية بالعملة الصعبة، بل إن لاعبا مغتربا من صنف الآمال يدعي عقال، تعاقد مع الاتحاد  ولم يلعب دقيقة واحدة ورفض التحول لفئة آمال الاتحاد، ثم تم فسخ عقده وتعويضه ، بما يعادل ثلاثة رواتب شهرية، فضلا عن المنطق الغريب” في التفاوض مع لاعبين آخرين، على غرار بلقاسمي المتعاقد مع الفريق لثلاثة مواسم، وتم الاتفاق على أن ينال اللاعب في الموسم الأول 250 مليون سنتيم، ثم 275 مليون سنتيم في الموسم الثاني، على أن يصل راتبه 320 مليون في الموسم الثالث، دون أن يكون هناك ضمانات قوية على بروزه وتألقه واستحقاقه لتلك الأموال و صفقة إنتقال الحارس ألكسيس قندوز من الفريق الثاني لسانت إيتيان إلى نادي إتحاد العاصمة كلفت سيربور ما يقارب 10 مليار سنتيم . حيث قيمة كسر عقده مع سانت إيتيان كلفت النادي 300 ألف يورو ، بالإضافة إلى راتبه الكبير الذي يصل إلى 150 ألف يورو ، مثلما يترك قبول “سيربور” تسديد فاتورة يومية ب 14 مليون سنتيم لإدارة مدرسة الفندقة بعين البنيان، مقابل تناول اللاعبين المغتربين لوجباتهم هناك، بدلا من بولوغين التي لا تكلف سوى مليوني سنتيم يوميا، نقاط استفهام كثيرة عن أسباب مثل هذا التراخي والتسيب والاستقالة غير المعلنة من طرف عاشور جلول في تحمل مسؤولياته والحفاظ على مصالح الفريق. 

عنتر يحيي كلف الاتحاد 18 ألف أورو شهريا وسيارة فاخرة وكراء فيلا، إضافة إلى تذاكر سفر بين الجزائر وفرنسا، وأرغم الإدارة على التعاقد مع مدرب الحراس محمد بن حمو براتب شهري قدره 6 آلاف اورو ومدرب مساعد، وهو بوزيان بقيمة 10 آلاف أورو، ونال المدرب بوزيان أفضلية “الانتفاع من خطأ يحيى في التقدير بانتدابه للمدرب سيكوليني الذي تمت إقالته بعد كأس “السوبر” وكلف الإدارة تعويضا بثلاثة رواتب شهرية، بما يعادل 48 ألف أورو، بتوليه (بوزيان) منصب المدرب الرئيسي للفريق، قبل أن يتم الاستنجاد من جديد بالمدرب السابق للفريق تيري فروجي، ومن المفارقات أن يسقط “المدرب المنقذ” بثلاثية أمام أولمبي المدية في أول مباراة له ويكون سببا في جعل مغامرة نجم “ملحمة” أم درمان مع الاتحاد تنتهي قبل الأوان، ويموت معه مشروعه الرياضي غرقا في .. ميناء الجزائر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock