أخبار محلية

مدير عام معهد باستور الجزائر، الدكتور فوزي درار :”تغير طرأ على فيروس “كوفيد 19” وراء انتشاره بوتيرة أعلى “

» كل حالة زکام تسجل في هذه الآونة تعتبر إصابة بجائحة كورونا » » مخابرنا تجري 2500 تحليل يوميا وحللنا 130 ألف عينة منذ بداية الأزمة » » لا نعرف نوعية هذا التغير في الفيروس.. فقد يكون أخطر أو العكس » » تستقبل مخابرنا عينات أكبر من الوتيرة المفروض أن تعمل بها ماكينات الكشف »

 أكد المختص في علم الفيروسات والمدير العام لمعهد پاستور الجزائر، الدكتور فوزي درار، أن جينات فيروس كورونا المستجد تغيرت منذ قرابة 10 أيام، ما جعل الفيروس التاجي سريع الانتشار بوتيرة اکبر، مضيفا أنه يتم إجراء 2500 تحليل “بي سي أر” عبر الوطن وأن 130 ألف عينة تم تحليلها منذ تاريخ 26 فيفري المنصرم وأكثر من نصفها أجري بمركز باستور بالجزائر العاصمة الذي ينجز يوميا ما بين 900 إلى 1000 عينة.

قبل أن نتحدث لمدير معهد باستور الجزائر، نتوجه أولا للدكتور درار المختص في علم الفيروسات، ما طبيعة ونوعية الفيروس الذي من الجزائر، خاصة أن هناك من قال إن ذات الفيروس يختلف من بلد لآخر من حيث طبيعته؟

يجب أن يعلم القراء أنه لما ظهر فيروس كورونا فيا الصين في ديسمبر 2019، كان متجانسا وكان عبارة عن فيروس واحد، لكن بعدما انتشر هذا الفيروس عبر دول أخرى، ظهرت عليه تغيرات، علما أن من بين خصوصيات فيروسات الجهاز التنفسي أنها مرشحة لأن تظهر عليها تغيرات وإن كانت خفيفة. وعليه، فإنه بعد انتشار الوباء في أوروبا ثم في إفريقيا، تكونت بعض المجموعات الجينية للفيروس، والتي باتت معروفة وتقسم على حساب الفيروسات التنفسية في العالم.

وبالنسبة للجزائر، فإن الفيروسات التي تفشت في بداية انتشار الوباء وحتى أواخر شهر أفريل المنصرم، تنتمي للمجموعة الجينية “ج” التي تحوى فيروسين أو ثلاثة، وهو ما يسمح بمراقبة التغيرات المختلفة التي يمكن أن تطرأ على الفيروس، ولحد الآن ورغم وجود مجموعات جينية مختلفة، إلا أنه من الناحية البيولوجية ما زالت الفيروسات نفسها.

ذكرتم أن جينات فيروس كورونا تغيرت وباتت أكثر سرعة في الانتشار، کیف تفسرون ذلك؟ وهل ما نشهده هذه الأيام يمثل ذروة الفيروس؟

 نعم حدث ذلك بالفعل، لأن هناك تغيرات تحدث داخل الفيروس في حد ذاته ليس لها تأثير، لكن في أحيان أخرى يكون لهذه التغيرات تأثير داخلی مثل التغير الذي طرأ عليه مؤخرا منذ قرابة 10 أيام، والذي سمح للفيروس بالانتشار بوتيرة أكبر. وهنا، أود أن أشير إلى نقطة هامة، مفادها أنه كلما انتشرت الفيروسات، كلما كانت احتمالات تغيرها واردة، ولهذا فالهدف الرئيسي في مكافحة الفيروس هوكبح انتشاره، لأنه كلما انتشر بين الناس زادت احتمالات تغيره، خاصة أننا لا نعرف نوعية هذا التغير.. فقد يتغير لشكل أخطر وأعنف، وقد يكون العكس.

فالخبراء في مجال الفيروسات يجهلون لحد اليوم ماهية فيروس كورونا الذي لا يزال يسري في العالم، لأنه مادام ينتشر فاحتمالات تغيره مفروغ منها، سواء كان ذلك بالخطورة التي قد يكتسبها، أو بتوقفه عن الانتشار أو بتلاشي خطورته تماما.

أما بخصوص تزايد عدد الحالات الجديدة، فأشير إلى أن ما يعرف عن طبيعة الفيروسات التنفسية أنها لما تبدأ في السريان والانتشار تستشري بسرعة وربما ما نعرفه حاليا تمثله مرحلة الذروة التي من شأنها أن تبدأ بعد مرور هذه الفترة في الانخفاض والنزول، وهذا هو هدف إجراءات الحجر الجزئي الذي تعرفه عدة مناطق من الوطن.

يعتبر البي سي أر” التحليل الأنجع في ا الكشف عن فيروس “كوفيد 19″، هل لكم أن توضحوا للقارئ مدى نجاعة هذا التحليل؟

طبعا اختبار ال”بي سي أر” هو التحليل الوحيد الذي من شأنه أن يشخص وبدقة التركيبة الجينية للفيروس، وهو تماما مثل فحص البصمة، حيث إن أخذ بصمة الشخص تعد نمطا فريدا يميز شخصا محددا عن بقية الناس. وعليه، فإن تحليل البي سي آر” يعتبر التحليل الأنجع الذي يشخص فيروس كورونا المستجد ويسمح بالوقوف على آثاره في جسم الإنسان، أو بعبارة أخرى تحديد بصمة الفيروس إن صح القول

هناك بعض الحالات التي تكون فيها نتيجة تحليل البي سي أر سلبية رغم إصابة الشخص بالفيروس، ما تفسيركم لذلك؟ وما الذي يجب فعله في مثل هذه الحالات ؟

يجب أن يعلم الجميع أن نجاعة تحليل ادبی سی ار مرتبطة جدا بتقنية أخذه والطريقة التي أجرى عليها، حيث يتوجب على التقني الذي يشرف على التحليل ويتولى أخذ الجرعة أن يتقن الأمر، لأنه من شأن سوء التعامل مع التحليل أن يعطي نتائج خاطئة. كما يجب أن يجري التحليل في الوقت المناسب، أي عند بدء ظهور الأعراض، حيث أنه إذا تمت على أشخاص لا أعراض لهم وكانت سلبية، فهذا لا يعني عدم الإصابة، فالفيروس عندما يدخل الجسم الإنسان يلزمه مدة للتكاثرتتراوح بين 48 إلى 72 ساعة، حتى يصعد منحنى تكاثر الفيروس إلى الذروة، وبالتالي تكون تحاليل ال”بي سي أر” إيجابية عندما تكون مواكبة لمنحنى تكاثر الفيروس. وعليه، فإن النتائج السلبية التي تظهر بعد مرور 7 إلى 8 أيام لا تعني عدم الإصابة، لأن الفيروس يكون قد خرج من جسم الإنسان وتسبب في اضطرابات في الجهاز المناعي للجسم. ومن هنا نجد أن سبب الوفيات عند مرضی کورونا مردها الاضطرابات المناعية، أو دعيني أقول إن “عاصفة مناعية” مرت بجسم المصاب وتسببت في وفاته.

بما أن الفيروس يتلاشى من جسم الإنسان ويموت في ظرف أسبوع، لماذا يؤكد الأطباءعلى قضاء مدة 14 يوما للحجر الصحي؟

و لأن بقايا الفيروس والممثلة في الجينات تظل | ويمكن أن تطول مدتها وتمتد لأسبوعين أو أكثر، لهذا لاحظنا ضمن التحاليل التي تجريها بمعهد باستور أن هناك بعض الأشخاص تبقى نتائج البي سي أر” لديهم إيجابية لمدة شهر، لكن هذا لا يعني أنهم مصابون، حيث لم يعد هناك أثر للعدوى، وبالتالي فالفيروس الحي لا تبقى فعاليته في جسم الإنسان المصاب مدة تتجاوز ال10 أيام، وعليه فالاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة “كوفيي19” مبنية حاليا على الأعراض، أي أنه بعد اختفاء وزوال الأعراض في مدة 14 يوما، نعتبر الشخص المصاب قد تعافي .

سعيتم لتوسيع مراکز تحليل البي سي 1 عبر نقاط عديدة من الوطن، كم عددها وعدد التحاليل المنجزة يوميا؟.

 نعم سعينا لتقديم الدعم التقني والعلمي لإنشاء مراکز تشخيص كوفيد19″، والتي بلغ عددها ليومنا الحالي 30 مخبرا، آخرها مخبر ولاية أدرار، حيث تم تزويد المركز الاستشفائي للمدينة بماكينة “بي سي آر” وسيكون فعالا في الأيام القليلة القادمة.

اما عن عدد العينات التي نحللها يوميا، فتصل إلى 2500 عينة يتم تحليلها يوميا عبر مختلف المراكز، وقد تم لحد الساعة تحليل 130 ألف عينة منذ تاريخ 26 فيفري المنصرم، أكثر من نصفها تم على مستوى مركز باستور بالجزائر العاصمة الذي يتولى يوميا تحليل ما بين 900 إلى 1000 عينة ونطمح لبلوغ 1500 تحليل بي سي آر” في اليوم لو تم تدعيمنا بالوسائل.

يشتكي الكثيرون من طول مدة ظهور وعودة نتيجة تحليل البي سي أر”، كيف تفسرون ذلك؟

هذا يرجع طبعا لكثرة العدد وتوسيع التشخيص، موازاة مع نقص مراكز الكشف، ويجب أن تعلموا آن فرقنا تعمل بالتناوب ليلا نهارا، إذ خصصنا فريقا للفترة النهارية وآخر للفترة الليلية، كما تستمر التحاليل حتى منتصف الليل، وصدقوني إننا نعمل تحت ضغط نفسي ومهني رهيب، حيث تستقبل کل مخابرنا عينات أكبر من الوتيرة المفروض أن تعمل بها ماكينات الكشف. ولذا، نطلب من الجميع أخذ كل هذا بعين الاعتبار ، وأملنا أن نحصل في المستقبل على عدد أكبر من هذه الماكينات کي نستطيع الكشف عن أكبر عدد ممكن من العينات.

أخيرا، ما هي تكهناتكم بخصوص مستقبل أزمة فيروس كورونا بالجزائر؟

ما أستطيع أن أقوله في هذا المجال هو أن فيروس كورونا المستجد غطى كليا على كل الفيروسات الأخرى، علما أن هناك شبه منافسة بين الفيروسات، ومن ينتشر منها بوتيرة عالية وسريعة يقضي على الأخرى، وبالتالي فلما ظهر هذا الوباء، بدأت الفيروسات التنفسية الأخرى في التناقص حتی تلاشت تماما، فاسحة المجال الفيروس كورونا كي يطغي. وعليه، فإن كل حالة أنفلونزا تسجل في الوقت الحالى تعد حالات کورونا، لا علاقة لها بالأنفلونزا الموسمية.

وأشير هنا إلى أنه ممكن جدا لو بقي فيروس کورونا ساريا، وحل فيروس الأنفلونزا الموسمية الشتاء 2021 / 2020 ، فهناك احتمال أن يقضي الفيروس الموسمي عليه، كما أن احتمالا آخر وارد ممثلا في بقاء كلا الفيروسين معا.

مسألة أخرى أود أن أشير إليها، تتعلق بأن هناك أشخاصا تكون الشحنة الفيروسية عندهم عالية جدا، إذ ينقلون الفيروس بمجرد الكلام، وهذا ما يفسر انتشاره في أوساط عائلات بأكملها، ما تسبب لاحقا في بؤر وبائية.

وأوجه نداء للجزائريين ونحن على مقربة من عيد الأضحى المبارك، بأن يتفادوا التجمعات العائلية، لأن كل تجمع يزيد من انتشار الفيروس ويمكن أن يخلق بؤرا وبائية، وعليه تخلوا واستغنوا من فضلكم عن مثل هذه السلوكات، وسوف تكون هناك فرص أخرى، إن شاء الله، للقاء حينما نقضي على هذا الفيروس القاتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى